السيد كاظم الحائري
533
تزكية النفس
2 - الجزاء الطبيعي : بمعنى الآثار التكوينيّة الدنيويّة للأعمال الفاضلة والأفعال القبيحة فإنّ الصفات الحسنة وأعمالها كثيرا ما تنفع الإنسان ، والأوصاف الرذيلة وأفعالها تضرّه وتجلب المفسدة إليه ، فمثلا الإنسان الصدوق الأمين يعيش عزيزا محترما بين الناس وموثوقا لديهم ، في حين أنّ الإنسان الكذوب الخائن على العكس من ذلك تماما . فهذا النفع وتلك الخسارة جزاء طبيعيّ للإنسان يحفّزه نحو الخير « 1 » . إلّا أنّ هذا - أيضا - غير كاف للتربية عادة إذ كثيرا ما يتطلّب الخلق الفاضل من الإنسان التضحية بشيء من مصالحه الشخصيّة ، وكثيرا ما تجرّ الخيانة للإنسان مصلحة شخصية ونفعا دنيويا . على أنّ المنافع والمضارّ المترتبة على الفضائل والرذائل ، ليس ترتبها عليها - دائما - واضحا في ذهن الناس على مستوى العموم . 3 - الجزاء الاجتماعي من معاقبة المعتدي وتأديبه في المحاكم مثلا ، أو مدحه أو لومه على أفعاله من قبل عموم الناس ، ومجازاتهم العملية له إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . وهذا - أيضا - لا يكفي ؛ لأنّه : أوّلا : حين يكون المجتمع فاسدا ينحرف الجزاء الاجتماعي عن الخط الصحيح في كثير من الأحيان . وثانيا : ما أكثر الخيانات التي لا تجازى بهذا الجزاء لخفائها عن أعين الناس ، أو لقوّة في الخائن تصونه عن الجزاء ، أو غير ذلك . وما أكثر التضحيات التي لا تلاقي جزاءها الاجتماعي بالنحو المناسب لها .
--> ( 1 ) وأمّا ارتياح الإنسان الناشئ من تلبية ما في نفسه من شفقة ونحوها من العواطف الخيّرة ، وتأثّره الناشئ من عدم تلبيتها ، فإن شئت فألحقهما بالجزاء الخلقي ، وإن شئت فألحقهما بالجزاء الطبيعي .